السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

269

فقه الحدود والتعزيرات

لأنّ من المستبعد كذب الإنسان على نفسه واعترافه بما يوجب الحدّ ، ولأنّ الإقرار إخبار ، والخبر لا يزيد رجحاناً بالتكرار ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قصّة العسيف : « اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها » . وأمّا ردّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماعزاً عدّة مرّات ، فلأنّه شكّ في أمره ، ولذلك قال له : « أبك جنون » وسأل أهله عنه . « 1 » بقي هنا بحثان حول اشتراط التكرار في الإقرار نذكره ضمن فرعين : الفرع الأوّل : في تعدّد مجالس الإقرار اختلف القائلون باشتراط تكرار الإقرار أربعاً ، في اشتراط تعدّد مجالسه ؛ بمعنى أنّه هل يلزم أن يقع كلّ إقرار في مجلس ، أم يكفي وقوع الأربعة في مجلس واحد ؟ ولهم في المسألة ثلاثة أقوال ، وهي : القول الأوّل : اشتراط تعدّد المجالس ، وهذا قول الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وابن حمزة « 2 » ، وقطب الدين الراوندي رحمهم الله « 3 » . ويظهر من المحقّق رحمه الله في بادي النظر أن يكون هذا نظره ، حيث ذكر في عداد شرائط الإقرار : « وتكرار الإقرار أربعاً ، في أربعة مجالس » ، إلّا أنّه ذكر بعد ذلك ما يناقضه ، إذ تردّد في المسألة حيث قال : « ولو أقرّ أربعاً في مجلس واحد ، قال في الخلاف والمبسوط :

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 165 و 166 - بداية المجتهد ، ج 2 ، صص 438 و 439 - الأحكام السلطانيّة ، ج 2 ، ص 224 - كتاب المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 91 و 92 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 82 و 83 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 53 و 54 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ، ج 5 ، ص 377 ، مسألة 16 - المبسوط ، ج 8 ، ص 4 - الوسيلة ، ص 410 . ( 3 ) - فقه القرآن ، ج 2 ، صص 370 و 371 .